عبد الملك الخركوشي النيسابوري

112

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

17 - باب في ذكر التوكل أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو القاسم عمر بن إبراهيم بن يحيى البصري ، بتنيس ، قال : حدّثنا علىّ بن جعفر بن مسافر ، حدّثنا يونس وأحمد ابن أخي ابن وهب قالا : حدّثنا عبد اللّه بن وهب ، قال : أخبرني ابن لهيعة عن ابن هريرة ، أنه سمع أبا تميم الحيشانى يقول : سمعت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لو أنّكم تتوكّلون على اللّه عزّ وجلّ حقّ توكلّه لرزقكم كما يرزق الطّير تغدو خماصا وتروح بطانا » « 1 » . وقيل لحبيب النجار : تركت النجارة ، وأقبلت على العبادة ، قال : وجدت الكفيل ثقة . وعن عمران بن حصين ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يدخل الجنّة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب » . قيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : « هم الذين لا يكتوون ، ولا يسترقون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربّهم يتوكلون » « 2 » . وعن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كان آخر ما تكلم به إبراهيم عليه السلام حين ألقى في النّار : حسبي اللّه ونعم الوكيل » « 3 » . وعن ذي النون قال : المقامات سبعة عشر ؛ فأدناها الإجابة ، وأعلاها صدق التوكل . وسئل ذو النون : ما علامة التّوكّل ؟ فقال : انقطاع المطامع . وسئل مرة أخرى عنه فقال : خلع الأرباب ، وقطع الأسباب ، فقال له : السائل زدني ، فقال : إلقاء النفس في العبودّية وإخراجها من الربوبية . وقال سهل بن عبد اللّه : من طعن على الاكتساب فقد طعن على السنة ، ومن طعن على التوكل فقد طعن على الإيمان . وقال ذو النون : من توكل وثق ، ومن تكلف ما لا يعنيه ضيع ما يعنيه .

--> ( 1 ) الحديث رواه البيهقي في سننه الكبرى ( 7 / 216 ) ، ( 9 / 104 ) به مثله . ( 2 ) الحديث رواه البخاري في صحيحه من حديث عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما في كتاب الأدب باب ( 16 ) . ( 3 ) الحديث رواه ابن أبي الدنيا في الذكر والدعاء من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه بنحوه .